تقرير اللغة العربية
البلاغه والفصاحه
المقدمة
الحمد الله رب العالمين الذي خلق الإنسان وعلمه البيان . والصلاة والسلام على سيد المرسلين ,أفصح الخلق لسانا , وأوفاهم بالمعاني الحسان .
وبعد, فهذا هو التقرير الذي سوف أقدمه يتحدث عن البلاغة العربية وأهمها (الفصاحة والبلاغة ) , الذين وضعة الدكاترة والمتخصصون بالبلاغة بين أيدي الطلبة في الجامعات والمدارس والكليات والمعاهد , ليفيدوا من فنون المعاني في تهذيب
طباعهم , والارتقاء بلغتهم . وهي فنون أودعها القدماء في كتبهم جيلا بعد جيل .
الموضوع
مفهوم الفصاحة
*المعنى اللغوي :
الفصاحة في أصل الوضع اللغوي (1): الظهور والبيان فحين ننظر في المعجمات العربية مادة "فصح" نجد المعنى التالي : " أفصح اللبن " أي انجلت عنه رغوته فظهر, و "أفصح فلان " أي أظهر ما في نفسه. ويقال: " أفصح الأعجمي " أي عبر عما في نفسه وأظهره دون خطأ . ويلتقي هذا المعنى مع قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام : {وأخي هارون أفصح مني لسانا } (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر : لسان العرب , مادة فصح.(2) سورة القصص :آية 34.
الصفحة الاولى .................................................. ...................
*المعنى الاصطلاحي :
ومعرفة المعنى اللغوي تسوق إلى معرفة المعنى الاصطلاحي , وإذا يمكن تحديد معنى الفصاحة بأنها " الاقتداء على الإبانة عن المعاني الكامنة في النفوس , على عبارات جلية , ومعان نقية بهية" (1), إظهار المعنى بالألفاظ الواضحة . وهذا يشمل :
1- سلامة التركيب
2- سهولة النطق
3- صحة الكلام
4- وظوح الكلمة
مفهوم البلاغة *المعنى اللغوي :
البلاغة فالوضع اللغوي تعني الوصول والإنتهاء . وهي مأخوذه من قولهم : بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلغها غيري , والمبالغة فالأمر : أن تبلغ فيه جهدك وتنتهي إلى غايته .
وتنتمي كلمة بلاغة إلى أسرة من الكلمات , منها (2):
"بلغ" أي وصل إلى الغاية , فنقول : بلغ الإنسان مراده : وصل إليه , وبلغت النخلة : جان إدراك ثمرها , وبلغ الصبي والبنت أي أدركا البلوغ , وأمر بالغ : نافذ , وبُلغ : أوصل إلى غايته . و"بلغ" : تجاوز . ونقول : إنسان بليغ حسن الكلام فصيحه . وبذالك ينتهي المعنى اللغوي إلى معنيين هما: الوصول والانتهاء , والحسن والجودة.
*المعنى الاصطلاحي :
يمكن تحديد مفهوم البلاغة بأنها : وضع الكلام في موضعه من طول وإيجاز , وتأدية المعنى واضحا بعبارة صحية فصيحة , لها فالنفس أثر خلاب مع ملاءمة كل كلام للمقام الذي يقال فيه وللمخاطبين به(3) . وهي
باختصار: إيصال المعنى بوضوح وقوة تأثير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الباقلاني , إعجاز القرآن .(2) انظر : لسان العرب مادة بلغ .(3) انظر : عبد العزيز عتيق , علم المعاني , ص10.
.................................................. ................... الصفحة الثانيه
أما عناصر البلاغة فهي : اللفظ , والمعنى, وتأليف الألفاظ على نحو يكسوها قوة وحيوية وتأثيرا حسنا, ثم الدقة في اختيار الكلمات, وتلمس الأساليب , بحيث تأتي موافقة لعقولهم , ومنسجمة مع قدراتهم البيانية , ومستجيبة لعواطفهم وانفعالاتهم وميولهم (1).
ومن هنا نسمعهم يقولون: إن كل كلام بليغ فصيح, وليس كل كلام فصبح بليغا(2) , فقد يستعمل المتكلم عبارات فصحية في غير موضعها, فيطنب في موضع إيجاز, ويوجز في موضع إطناب, وحينئذ لا يكون كلامه بليغا.
هذا عن البلاغة , أما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته(3) , ومقتضي الحال مختلف تبعا لتفاوت مقامات الكلام , على نحو ما سندرسه في مباحث علم المعاني. وخلاصة الأمر , أن البلاغة تعود إلى أمرين: تمييز الفصيح عن غيره, والاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد .
الفرق بين الفصاحة والبلاغة
إن الفصاحة تعنى بقدرة المتكلم على إبانة الألفاظ وإظهار حروفها .
والبلاغة تتجاوز ذالك إلى المعاني فتكون في اللفظ والمعنى . وهما وإن اختلفتا أصلا فإنهما ترجعان إلى معنى واحد , لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له, ليس عندنا علم خاص يسمى " علم الفصاحة" فالفصاحة صفة نكتسبها عن مراعاة قواعد اللغة العربية , وإيجاده نطق الحروف , ومراجعة معاجم اللغة .
أما البلاغة فعلم تفرع إلى ثلاث أقسام هي: علم البيان , علم المعاني , علم البديع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أنظر : محمد بركات أبو علي , علم البلاغة , ص203 .(2) انظر : القزويني, التلخيص ص 36.(3) انظر : م . ن .
.................................................. ................... الصفحة الثالثة
صفات الكلام البليغ
*تقوم البلاغة على دعائم هي:
أ – إختيار الحروف والكلمات , من حيث:
1- تناسق الحروف والكلمات .
2- التناسب المعنوي بين الألفاظ.
3- مناسبة الأصوات للمعاني.
ب – حسن التركيب وصحته, من حيث :
1- استقامة تركيب الجمل ووضوح دلالتها على المعاني .
2- تنوع التراكيب .
ج – اختيار الأسلوب الذي يصلح للمخاطبين , مع حسن ابتداء وحسن انتهاء.
الخاتمة
مهما يكن من أمر, فإن الفصاحة والبلاغة وجهان لعملية واحدة , فهما يتحدان فالهدف ويسعيان إلى تأسيس جماليات في العمل الأدبي , من خلال
التآلف والتناسق والوضوح في هذا العمل .
المصادر والمراجع
- كتاب البلاغة العربية (علم المعاني)2.
- تأليف : د. سامي أبو زيد د. عبد الرؤوف زهدي
جامعة الإسراء الخاصة جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا
- حقوق الطبع الأولى : 1429هـ 2008م .
- مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع دار حنين للنشر والتوزيع
( الكويت) ( الممكلة الأردنية الهاشمية)
البلاغه والفصاحه
المقدمة
الحمد الله رب العالمين الذي خلق الإنسان وعلمه البيان . والصلاة والسلام على سيد المرسلين ,أفصح الخلق لسانا , وأوفاهم بالمعاني الحسان .
وبعد, فهذا هو التقرير الذي سوف أقدمه يتحدث عن البلاغة العربية وأهمها (الفصاحة والبلاغة ) , الذين وضعة الدكاترة والمتخصصون بالبلاغة بين أيدي الطلبة في الجامعات والمدارس والكليات والمعاهد , ليفيدوا من فنون المعاني في تهذيب
طباعهم , والارتقاء بلغتهم . وهي فنون أودعها القدماء في كتبهم جيلا بعد جيل .
الموضوع
مفهوم الفصاحة
*المعنى اللغوي :
الفصاحة في أصل الوضع اللغوي (1): الظهور والبيان فحين ننظر في المعجمات العربية مادة "فصح" نجد المعنى التالي : " أفصح اللبن " أي انجلت عنه رغوته فظهر, و "أفصح فلان " أي أظهر ما في نفسه. ويقال: " أفصح الأعجمي " أي عبر عما في نفسه وأظهره دون خطأ . ويلتقي هذا المعنى مع قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام : {وأخي هارون أفصح مني لسانا } (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر : لسان العرب , مادة فصح.(2) سورة القصص :آية 34.
الصفحة الاولى .................................................. ...................
*المعنى الاصطلاحي :
ومعرفة المعنى اللغوي تسوق إلى معرفة المعنى الاصطلاحي , وإذا يمكن تحديد معنى الفصاحة بأنها " الاقتداء على الإبانة عن المعاني الكامنة في النفوس , على عبارات جلية , ومعان نقية بهية" (1), إظهار المعنى بالألفاظ الواضحة . وهذا يشمل :
1- سلامة التركيب
2- سهولة النطق
3- صحة الكلام
4- وظوح الكلمة
مفهوم البلاغة *المعنى اللغوي :
البلاغة فالوضع اللغوي تعني الوصول والإنتهاء . وهي مأخوذه من قولهم : بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلغها غيري , والمبالغة فالأمر : أن تبلغ فيه جهدك وتنتهي إلى غايته .
وتنتمي كلمة بلاغة إلى أسرة من الكلمات , منها (2):
"بلغ" أي وصل إلى الغاية , فنقول : بلغ الإنسان مراده : وصل إليه , وبلغت النخلة : جان إدراك ثمرها , وبلغ الصبي والبنت أي أدركا البلوغ , وأمر بالغ : نافذ , وبُلغ : أوصل إلى غايته . و"بلغ" : تجاوز . ونقول : إنسان بليغ حسن الكلام فصيحه . وبذالك ينتهي المعنى اللغوي إلى معنيين هما: الوصول والانتهاء , والحسن والجودة.
*المعنى الاصطلاحي :
يمكن تحديد مفهوم البلاغة بأنها : وضع الكلام في موضعه من طول وإيجاز , وتأدية المعنى واضحا بعبارة صحية فصيحة , لها فالنفس أثر خلاب مع ملاءمة كل كلام للمقام الذي يقال فيه وللمخاطبين به(3) . وهي
باختصار: إيصال المعنى بوضوح وقوة تأثير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الباقلاني , إعجاز القرآن .(2) انظر : لسان العرب مادة بلغ .(3) انظر : عبد العزيز عتيق , علم المعاني , ص10.
.................................................. ................... الصفحة الثانيه
أما عناصر البلاغة فهي : اللفظ , والمعنى, وتأليف الألفاظ على نحو يكسوها قوة وحيوية وتأثيرا حسنا, ثم الدقة في اختيار الكلمات, وتلمس الأساليب , بحيث تأتي موافقة لعقولهم , ومنسجمة مع قدراتهم البيانية , ومستجيبة لعواطفهم وانفعالاتهم وميولهم (1).
ومن هنا نسمعهم يقولون: إن كل كلام بليغ فصيح, وليس كل كلام فصبح بليغا(2) , فقد يستعمل المتكلم عبارات فصحية في غير موضعها, فيطنب في موضع إيجاز, ويوجز في موضع إطناب, وحينئذ لا يكون كلامه بليغا.
هذا عن البلاغة , أما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته(3) , ومقتضي الحال مختلف تبعا لتفاوت مقامات الكلام , على نحو ما سندرسه في مباحث علم المعاني. وخلاصة الأمر , أن البلاغة تعود إلى أمرين: تمييز الفصيح عن غيره, والاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد .
الفرق بين الفصاحة والبلاغة
إن الفصاحة تعنى بقدرة المتكلم على إبانة الألفاظ وإظهار حروفها .
والبلاغة تتجاوز ذالك إلى المعاني فتكون في اللفظ والمعنى . وهما وإن اختلفتا أصلا فإنهما ترجعان إلى معنى واحد , لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له, ليس عندنا علم خاص يسمى " علم الفصاحة" فالفصاحة صفة نكتسبها عن مراعاة قواعد اللغة العربية , وإيجاده نطق الحروف , ومراجعة معاجم اللغة .
أما البلاغة فعلم تفرع إلى ثلاث أقسام هي: علم البيان , علم المعاني , علم البديع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أنظر : محمد بركات أبو علي , علم البلاغة , ص203 .(2) انظر : القزويني, التلخيص ص 36.(3) انظر : م . ن .
.................................................. ................... الصفحة الثالثة
صفات الكلام البليغ
*تقوم البلاغة على دعائم هي:
أ – إختيار الحروف والكلمات , من حيث:
1- تناسق الحروف والكلمات .
2- التناسب المعنوي بين الألفاظ.
3- مناسبة الأصوات للمعاني.
ب – حسن التركيب وصحته, من حيث :
1- استقامة تركيب الجمل ووضوح دلالتها على المعاني .
2- تنوع التراكيب .
ج – اختيار الأسلوب الذي يصلح للمخاطبين , مع حسن ابتداء وحسن انتهاء.
الخاتمة
مهما يكن من أمر, فإن الفصاحة والبلاغة وجهان لعملية واحدة , فهما يتحدان فالهدف ويسعيان إلى تأسيس جماليات في العمل الأدبي , من خلال
التآلف والتناسق والوضوح في هذا العمل .
المصادر والمراجع
- كتاب البلاغة العربية (علم المعاني)2.
- تأليف : د. سامي أبو زيد د. عبد الرؤوف زهدي
جامعة الإسراء الخاصة جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا
- حقوق الطبع الأولى : 1429هـ 2008م .
- مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع دار حنين للنشر والتوزيع
( الكويت) ( الممكلة الأردنية الهاشمية)
إرسال تعليق